السيد عباس علي الموسوي
190
شرح نهج البلاغة
في الغرم فاقتصوا من أنفسكم أولا وخذوا الحق منها ثم طالبوا شركاءكم بما تدعون هذا إذا كنت شريككم في دمه والحق أني لست شريكا . . وإذا كنتم قد قمتم بالأمر أنتم وسفكتم دم الرجل بأيديكم وحرضتم الناس ووجهتموهم لقتله كما هو المعروف والمشهور في التاريخ بل المتسالم عليه فإن كل الآثار التي تتبع فعلكم تقع على عاتقكم وكل سيئة تحصل فهي نتيجة تصرفكم فيجب أن تتحملوا بأنفسكم ما يحدث من جراء ذلك وإن أعظم حجتهم التي يحتجون بها أن عثمان قتل مظلوما فإذا كانوا هم القتلة فتكون الحجة عليهم يؤخذون بها ويدانون بجرائرها . . ( يرتضعون أما قد فطمت ويحيون بدعة قد أميتت ) قوله عليه السلام يرتضعون أما قد فطمت مثل يضرب للذي يطلب الشيء بعد فواته وهم قد طلبوا الخلافة بعد أن انعقدت للإمام وتمت له البيعة أو يراد أنهم يطلبون الأعطيات والامتيازات التي كانت على دور عثمان وهذه قد انتهت أيامها ولن تعود في زماني . . . أو يريدون أن يحيوا ما ابتدعه عثمان من تفاوت في العطاء والذي كان على خلاف سنة رسول اللّه ولكن قد مضى الزمن وسبقهم فلن تحيا البدعة من جديد . . ( يا خيبة الداعي من دعا وإلام أجيب وإني لراض بحجة اللّه عليهم وعلمه فيهم ) نداء فيه تأسف وتحسر بأن يخيب الداعي الفاشل الذي هو أحد الثلاثة طلحة والزبير وأم المؤمنين ثم استحقرهم واستصغر من شأنه بقوله من دعا فإن من دعا صغيرا حقيرا . . وإلى ما ذا أجيب فما أفحشه من أمر وما أقبحه إنها استجابة لأمر حقير قبيح لا يرضى الاستجابة له ذو عفة أو ذو ضمير . . . وإني لراض بحجة اللّه عليهم وهي وجوب وفائهم بالعهد الذي قطعوه على أنفسهم عندما تمت البيعة لي من قبلهم فإنهم بايعوا وشايعوا وهو حجة عليهم واللّه يعلم ما هم فيه من الضلال والانحراف وبراءة ذمتي لو قاتلتهم لأنهم نقضوا العهد . ( فإن أبوا أعطيتهم حد السيف وكفى به شافيا من الباطل وناصرا للحق ) فإن رفضوا . ما أعطوا من العهد والبيعة وما التزموا به أمام اللّه في الوفاء بها سأعطيهم السيف يأخذ منهم مأخذه ويطالهم ويحصد جمعهم وبه الكفاية عن كل دواء وفيه الشفاء من كل داء سواء تمثل بالغدر والنفاق أو المعارضة والحرب وكفى به ناصرا للحق الذي أنا عليه والذي أريده منهم . . فإنه إذا توقف الأمر على هذا الأسلوب فلا بد من انتهاجه ولا بد من شهر السيف وإظهاره من غمده فهو الناصر للحق والمدحض للباطل . .